الذهبي
77
سير أعلام النبلاء
حتى دخل بيتا قد فرش بالأرمني ( 1 ) ، فدخل الشافعي ، ثم أقبل عليه ، فقال : هذا حلال ، وذاك حرام ، وهذا أحسن من ذاك ، وأكثر ثمنا ، فتبسم الخادم ، وسكت ( 2 ) . وعن الربيع للشافعي : لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها أرض المهامه والقفر فوالله ما أدري أللمال والغنى * أساق إليها أم أساق إلى قبري ( 3 ) قال الميموني : سمعت أحمد يقول : سألت الشافعي عن القياس ، فقال : عند الضرورات ( 4 ) . أخبرنا أبو علي بن الخلال ، أخبرنا ابن اللتي ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، أخبرنا محمد بن موسى ، حدثنا محمد ابن يعقوب ، سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : إذا وجدتم
--> ( 1 ) نسبة إلى أرمينية على غير قياس ، البلد التي تصنع فيه تلك الفرش ، وهي أنجاد وجبال تتخللها سهول مرتفعة في آسيا الصغرى جنوبي القفقاس بين أنجاد إيران شرقا والأناضول غربا ، وبين بحر قزوين ومسيل الفرات . ( 2 ) " آداب الشافعي " : 103 ، 104 ، و " حلية الأولياء " 9 / 126 ، 127 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 12 / 2 ، و " توالي التأسيس " : 66 . ( 3 ) " مناقب " البيهقي ، 2 / 108 ، و " الانتقاء " : 102 ، و " معجم الأدباء " 17 / 319 ، 320 ، و " مناقب " الرازي : 118 ، 119 ، و " عيون التواريخ " 7 / 179 . ( 4 ) أي عند عدم وجود النص ، وهذا ما عليه الأئمة الأربعة ، فإنهم لا يفزعون إلى القياس إلا عند عدم وجود النص ، ولكن منهم من يستعمله في ما هو كائن من الحوادث ، وفيما سيجد منها ، ومنهم من يقتصر على الحوادث الكائنة ، والشافعي رحمه الله قد استخدم القياس كثيرا في كتابه " الام " وفي غيره من تواليفه .